تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
256
الدر المنضود في أحكام الحدود
ومكانا وحالا ، والظاهر أن المدار على ذلك ولا يقدح الاقتصار في بعض الأحوال على النفي وإن قتل وأخذ المال لوجود مرجحات تقتضي ذلك كما أنه يقتل ويصلب بمجرد الإخافة لها أيضا ومن هنا لم يستقص فيها جميع الصور الممكنة . ( ثم قال ) : وبذلك يظهر لك ما في جملة من الكتب حتى ما في الرياض فإنه مال إلى اعتبار الترتيب وتوقف في كيفيته ثم مال إلى ما في النهاية . وقال أيضا : وعلى التخيير هل هو مطلق حتى في صورة ما إذا قتل المحارب فللإمام فيها أيضا الاقتصار على النفي مثلا كما هو ظاهر المتن وغيره أم يتعين فيه اختيار القتل كما صرح به المفيد وكثير ؟ وجهان أجودهما الثاني لكن قصاصا لا حدا فلو عفا ولي الدم أو كان المقتول ممن لا يقتص له من القاتل سقط القتل قصاصا وثبت حدا مخيرا بينه وبين باقي الأفراد ولعله إلى هذا نظر شيخنا في روضته حيث تنظر في ما أطلقه الجماعة من تعين القتل في تلك الصورة فقال بعد نقل القول بالتخيير : نعم لو قتل المحارب تعين قتله ولم يكتف بغيره من الحدود سواء قتل مكافئا أم لا وسواء عفى الولي أم لا على ما ذكره جماعة من الأصحاب وفي بعض أفراده نظر انتهى ولكن الأحوط ما ذكروه بل لعله المتعين كما في الصحيح إلخ . أقول : ان هنا آيتين إحديهما آية القصاص والأخرى آية المحاربة . قال الله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . « 1 » وقال تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ . « 2 » ومقتضى الأولى تعين القتل والقصاص فلو كان مقتضى آية المحاربة التخيير بين الأمور الأربعة فلا بد من تخصيص الأولى بباب المحاربة بأن يقال : إن للولي أن يقتل القاتل إلا إذا كان قاتلا محاربا فإنه لا يتحتم قتله بل هناك يتخير ، وهو بعيد
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 33 . ( 2 ) سورة المائدة الآية 33 .